أحمد بن عميرة المخزومي
49
تاريخ ميورقه
وإرغاما له . ولكنه صبر صبرا جميلا ولم يحصل منه العدو على ما أراد ومات تحت العذاب . وأما أهل ميورقة الذين نجوا من القتل فأغلبهم وقع في الأسر وبيع في سوق الهوان وفرّ بعضهم إلى جبال الجزيرة والتحقوا بابن شيري . وأترك القارئ الكريم يطّلع بنفسه وبأسلوب المؤلف البليغ المؤثر على تلك المشاهد المفجعة والجرائم البشعة التي اقترفها النصارى في حق مسلمي ميورقة قتلا وأسرا وسبيا وقهرا . ولم تتوقف المقاومة الإسلامية ضد الغزاة النصارى في الجزيرة بعد سقوط ميورقة العاصمة ، بل تواصلت في الجبال بزعامة القائد أبي حفص عمر بن شيري الذي اتخذ من معقل بلانسة الجبلي في شمال الجزيرة إمارة صغيرة لمواجهة العدو . والتحق به الناجون من مذابح النصارى فبلغ تعداد قواته حوالي ستة عشر ألف مقاتل ، وقام بتنظيم شؤون إمارته وعين الولاة والقادة والقضاة . وكان يشرف على شؤون القضاء في إمارة بلانسة الجبلية القاضي أبو علي عمر بن أحمد العمري الذي قال عنه ابن عبد الملك : " وهو من صرحاء ولد عمر بن الخطاب ، كان حافظا اشتهر باستظهار الموطأ والذكر لمسائل الرأي وسرد أقوال الفقهاء ، واستقضي بالجبل بعد انحياز الفلّ الميورقيين إليه إثر تغلب الروم على ميورقة وأعمالها ، توفي بحصن بلانسة سنة 628 ه " « 1 » . كما انضوى إلى هذا الجبل الفقيه أبو العباس أحمد بن المواق الذي كان فقيها حافظا عاقدا للشروط ماهرا في المعرفة « 2 » . وتمكن ابن شيري من إلحاق خسائر فادحة في صفوف القوات الصليبية التي كان يباغتها في هجمات ليلية متلاحقة ويعود إلى معقله دون أن
--> ( 1 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 5 ، ص 442 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 345 .